JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
BASRAH WEATHER
Accueil

انتهى التحالف وبدأ اختبار السيادة


 د. جواد التونسي 

في الأول من تشرين الأول المقبل، يستعد العراق لإحياء ما تسميه الحكومة " يوم السيادة العراقي "، بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق في 30 أيلول/سبتمبر، وقد وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي الوزارات والمحافظات والمؤسسات الحكومية للاستعداد لهذه المناسبة، من خلال وقفات لاستذكار الشهداء ورفع شارات تحمل رموز العراق وعلمه، إلى جانب فعاليات شعبية ورسمية في المحافظا، لكن يوم السيادة ليس مجرد مناسبة احتفالية أو تاريخ جديد في التقويم العراقي؛ فهو يحمل في طياته سؤالاً أكبرهو ماذا سيفعل العراق بالسيادة بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف؟ ، فالسيادة، في معناها الحقيقي، لا تختصر بخروج القوات الأجنبية، وإنما تبدأ من قدرة الدولة على حماية حدودها وأجوائها وأمن مواطنيها، وفرض القانون على الجميع، وإدارة ثرواتها وقرارها الوطني بعيداً عن الضغوط الخارجية، 30 أيلول نهاية مرحلة ، فمنذ عام 2014، ارتبط وجود التحالف الدولي في العراق بالحرب على تنظيم داعش، بعدما تمكن التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، ومع تطور قدرات القوات العراقية، تحولت مهمة التحالف تدريجياً من العمليات القتالية إلى التدريب والمشورة والدعم الاستخباري، وبموجب التفاهمات العراقية ـ الأميركية المعلنة في 2024، جرى الاتفاق على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف بصورة مرحلية، وصولاً إلى الموعد النهائي في نهاية أيلول 2026، وتؤكد بغداد أن المرحلة الجديدة ستقوم على التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة في المجالات الأمنية والاقتصادية والتنموية، لا على صيغة التحالف العسكري السابقة، وهنا تكمن أهمية الأول من تشرين الأول: العراق يريد أن يقول إن مرحلة الاعتماد على التحالف في ملف الأمن انتهت، وإن مسؤولية حماية البلاد أصبحت مسؤولية الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.

السيادة ليست خروج الأجنبي فقط، غير أن إعلان السيادة لا ينبغي أن يتحول إلى شعار سياسي فق، فالسيادة الحقيقية تعني أن يكون القرار الأمني عراقياً، وأن يكون السلاح خاضعاً للقانون، وأن تكون الحدود تحت سلطة الدولة، وأن لا تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وقد ربط الزيدي في تصريحاته الأخيرة بين اكتمال السيادة وبين بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وحصر السلاح بيد الدولة، مع تأكيده أن العراق يجب ألا يكون محطة لإيذاء الآخرين، وهذا يجعل الأول من تشرين الأول محطة سياسية وأمنية مهمة، لأن نجاح مرحلة ما بعد التحالف لن يقاس بعدد الاحتفالات والشارات التي سترتديها المؤسسات، وإنما بمدى قدرة الدولة على ترجمة مفهوم السيادة إلى واقع يومي يلمسه المواطن، فالانسحاب قد يكون نهاية مهمة عسكرية، لكن السيادة الحقيقية تبدأ في اليوم التالي وهو يوم يصبح القانون فوق الجميع، والسلاح تحت سلطة الدولة، والقرار عراقياً، والثروة لخدمة العراقيين، والعلاقات الخارجية مبنية على المصالح المتبادلة لا على التبعية، ذلك هو الامتحان الحقيقي ليوم السيادة.

NomE-mailMessage